السيد هاشم البحراني
14
البرهان في تفسير القرآن
* ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) * ، فقال الله عز وجل ردا عليهم : * ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ) * ، في ذلك اليوم * ( وقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) * أي رسول قد تبين لهم : * ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْه وقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) * ، قال : قالوا ذلك لما نزل الوحي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخذه الغشي ، فقالوا : هو مجنون ، ثم قال : * ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) * يعني إلى يوم القيامة ، ولو كان قوله تعالى : * ( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) * في القيامة لم يقل : * ( إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) * ، لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها . ثم قال : * ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى ) * يعني في القيامة : * ( إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ولَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) * ، أي اختبرناهم * ( وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه ) * ، أي ما فرض الله من الصلاة والزكاة والصوم والحج والسنن والأحكام ، فأوحى الله إليه : * ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * ، أي يتبعكم فرعون وجنوده * ( واتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) * ، أي جانبا ، وخذ على الطريق « 1 » ، * ( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) * . قوله تعالى : * ( ومَقامٍ كَرِيمٍ ) * أي حسن * ( ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) * ، قال : النعمة في الأبدان ، قوله تعالى : * ( فاكِهِينَ ) * ، أي مفاكهين للنساء * ( كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ) * ، يعني بني إسرائيل . قوله تعالى : * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * [ 29 ] 9699 / [ 1 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي ، عن حنان بن سدير ، عن عبد الله بن الفضيل الهمداني ، عن أبيه ، عن جده ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : « مر عليه رجل عدو الله ولرسوله ، فقال : * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * ، ثم مر عليه الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض ، وقال : وما بكت السماء والأرض إلا على يحيى بن زكريا والحسين بن علي ( عليهم السلام ) . 9700 / [ 2 ] - قال : وحدثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين ( عليه السلام ) ومن معه « 2 » حتى تسيل على خده ، بوأه الله في الجنة غرفا « 3 » ، وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده
--> 1 - تفسير القمّي 2 : 291 . 2 - تفسير القمّي 2 : 291 . ( 1 ) في « ج » والمصدر : الطرف . ( 2 ) في المصدر : الحسين بن علي ( عليهما السلام ) دمعة . ( 3 ) في المصدر زيادة : يسكنها أحقابا .